يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

167

بهجة المجالس وأنس المجالس

صنف من الدواب رأسه من السّباع الأسد « 1 » ، ومن الطير النسر ، وملك ابنه بعده ، وكان دانيال يسدّده ، وكان معه ثم رماه عنه وأقصاه ، ثم إنه رأى كفّا فرجت بين لوحين مكتوب فيها سطران « 2 » ، فدعا الكهّان والعلماء ، فلم يجد عندهم منه علما ، فقالت أمّه : إنك لو دعوت دانيال وأعدت إليه منزلته منك ومن أبيك عرّفك ، فدعاه فقال : إنّى معيد إليك منزلتك من أبى ، فأخبرني ما هذان السطران ؟ قال : أمّا معيد لي منزلتي من أبيك فلا حاجة لي بذلك ، وأما السطران فإنك تقتل الليلة . قال : فأمر أن يخرج كل من في القصر ، فأخرجوا أجمعين ، وأمر بقفل أبوابه فغلّقت الأبواب ، وأدخل معه رجلا وضع بيده سيفا ، وقال له : كلّ من جاءك من خلق اللّه الليلة فاقتله ، ولو قال : أنا فلان - يعنى نفسه - وبعث اللّه عليه البطن ، فجعل يمشى والآخر نائم ، فبينما هو كذلك إذ استيقظ ونهض إليه ، فقال : أنا فلان . فضربه بالسّيف فقتله . قال اللّه تعالى : « وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا » « 3 » . قال : فبعث اللّه عليهم العرب ، فلم يزالوا يسومونهم سوء العذاب ، ولا يزالون إلى يوم القيامة في في ذلة وصغار . قال ابن جريج : فبلغني أن سعيد بن جبير كان يحدث بهذا الحديث ، فلما بلغ هذا الموضع أخذه رسول الحجّاج بن يوسف « 4 » .

--> ( 1 ) في الطبري : رأسه رأس سبع من السباع . ( 2 ) في ح : سطرا في كل موضع ذكرت فيه هذه الكلمة . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 8 . ( 4 ) ورد هذا الخبر بتمامه في تفسير الطبري ، عند تفسير قوله تعالى : « وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا » الجزء 15 صفحات 26 ، 27 ، 28 ، وورد الجزء الأول منه الخاص بفتح بيت المقدس في تاريخ الطبري 1 / 284 ، 285 .